أين هو مجلس التعاون الخليجي من الأزمة المفتعلة ضد قطـر؟
أين هو مجلس التعاون الخليجي من الأزمة المفتعلة ضد قطـر؟
لا تزال الأزمة الخليجية متواصلة علــــــــى الرغم مـــــــن استنفاد محور أبوظبي – الرياض لجميع أوراق الضغط التي لديه وحاول ممارستها علــــــــى قطر دون جدوى بالإضافة إلى تــدخــــل الوساطات الخليجية والعربية والدولية لإنهاء هذه الأزمة التي عصفت بالخليج بعد اختراق موقع وكالة الأنباء القطرية "قنا" وقد قام بنشــر تصريحات مزورة علــــــــى لسان أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني.
وكشفت الأزمة الخليجية المفتعلة ضعف مؤسسة دول مجلس التعاون الخليجي الذي تأسس سَـــنَــــــة 1981 باقتراح مـــــــن أمير الكويت الراحل الشيخ جابر الأحمد الصباح مـــــــن أجــل مواجــهة الثورة الإيرانية التي قام بها روح الله الخميني سَـــنَــــــة 1979 وخطر نظرية "تصدير الثورة" التي تبناها. ويأتي هذا الضعف في ظل عجز الأمين العام لدول مجلس التعاون الخليجي، البحريني عبداللطيف الزياني، عن إصدار تصريح واحد عن المؤسسة سلباً أو إيجاباً والتعامل مع الأزمة التي تعصف العالم بأكمله وكأنها أزمة وهمية أو غير موجودة.
اقــرأ أيــضــاً

وتجاهل الزياني لائحة النظام الأساسي لدول مجلس التعاون الخليجي، والتي تنص في مادتها العاشرة علــــــــى تشكيل هيئة تسوية المنازعات لحل أي مشكلة تحدث بين دول مجلس التعاون الست. كما أنه ارتكب تجاوزاً آخر تمثل في صمته عن تجاوز محور أبوظبي – الرياض لهذه المادة وقيامهم بقطع العلاقات بدون عرض الموضوع علــــــــى المجلس الأعلى لدول مجلس التعاون والذي يتكون مـــــــن رؤساء الدول الخليجية. كما أن اختيار الزياني للصمت في هذه الأزمة يوحي بالمحاباة لدولة البحرين وهي أحد أطراف الأزمة، مخالفاً بذلك المادة السادسة عشرة مـــــــن اللائحة والتي تنص علــــــــى أن يمارس الأمين العام أعماله باستقلالية تامة.

وسبق لدول مجلس التعاون الخليجي أن مرت بخلافات مشابهة بين أعضائها حول العديد مـــــــن المسائل، أهمها تــدخــــل بعضها البعض في سياساتها الداخلية، بالإضافة إلى مشاكلها الحدودية والنفطية، وصل بعضها إلى التدخل العسكري، لكن هذه المشاكل غالباً ما تنتهي ضمن حدود مجلس التعاون ولا تتجاوزه إلى مكان آخر كما يحدث اليوم.
ومـــــــن أهــم الخلافات التي نشبت بين دول مجلس التعاون هو الخلاف القطري البحريني علــــــــى مجموعة جزر في تسعينيات القرن الماضي. كما اندلعت خلافات أخرى بين السعودية والإمارات سَـــنَــــــة 2009، ما أدى لإغلاق السعودية حدودها أمام الإمارات. واندلع خلاف آخر بين سلطنة عمان والإمارات سَـــنَــــــة 2011 علــــــــى خلفية إكـتـشـاف عمان لما قالت إنه شبكة تجسس إماراتية علــــــــى أراضيها، لكن أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح أنهى هذا الخلاف بوساطته، بالإضافة إلى وساطته الشهيرة سَـــنَــــــة 2014 ضمن اتفاق الرياض بين قطر ومحور أبوظبي الرياض.

"
تعامل الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي مع الأزمة الراهنة بتجاهل تام 

"

لكن صمت الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي وتعامل المؤسسة الخليجية بأكملها مع الأزمة الراهنة بتجاهل تام بدون بيان استنكاري واضح، أفقد العديد مـــــــن قادة المنطقة الثقة في دور هذه المؤسسة. وهو ما بدا واضحاً علــــــــى أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح، والذي جاب ثلاث عواصم في أقل مـــــــن 24 ساعة لحل الأزمة بدون جدوى، إذ حـــــيث ذكــــــــــر لصحيفة "الجريدة" بنبرة مليئة "بالأسى"، حسب وصفها، إنه مـــــــن الصعب عليه وعلــــــــى الجيل الذي بنى مجلس التعاون الخليجي قبل 37 عاماً أن يرى تلك الخلافات بين أعضائه والتي تؤدي إلى ما لا تحمد عقباه.
وقرر محور أبوظبي – الرياض انتهاج سياسة مزدوجة في التعامل مع مجلس التعاون الخليجي، تمثلت، في شقها الأول، بالحشد خليجياً ضد قطر. لكن هذه السياسة فشلت بشكل ذريع بعد أن اصطدمت بقرار الكويت وعمان الحياد التام ورفضهما للحصار. ويضاف إلى ذلك قيام الحكومة الكويتية بإبعاد صحفها ووسائل إعلامها عن نيران الحــــــرب الإعلامية، وفتح المجال الجوي أمام الطائرات القطرية. كما قام أمير الكويت بقيادة جولة المفاوضات بين العواصم الخليجية بنفسه، ما حدا بمحور أبوظبي – الرياض لانتهاج الشق الثاني مـــــــن السياسة المزدوجة والذي تمثل بتجاهل وجود منظومة مجلس التعاون ولائحته الأساسية والقيام بسحب السفراء مـــــــن دون إعلام بقية الدول الخليجية وحشد مجموعة مـــــــن جمهوريات الموز، مثل موريشوس وجزر المالديف، في محاولة للضغط علــــــــى قطر وإجبارها علــــــــى ترك سياستها المستقلة خارجياً وداخلياً.

وعلــــــــى الرغم مـــــــن أن الأزمة قد امتدت نيرانها إلى العديد مـــــــن الدول الإقليمية والدولية، مثل تركيا ومصر والولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي، فإن أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح يأمل أن يكون الحوار الخليجي – الخليجي هو المخرج مـــــــن هذه الأزمة لإعادة الثقة في منظومة مجلس التعاون التي فقدت أهميتها بعد أن وقفت موقف المتفرج أمام قرارات حصار قطر.

اقــرأ أيــضــاً

 

 

 

المصدر : العربى الجديد