مسلمو إسبانيا يواجهون إرتـفـاع الكراهية بعد هجمات برشلونة
مسلمو إسبانيا يواجهون إرتـفـاع الكراهية بعد هجمات برشلونة

المسلمون في النادي الكتانولي برشلونــه قاموا بإدانة الهجمات النهائيــة وهذه الامرأة تحمل لافتة مكتوب عليها بالإسبانية قبل الهجمات الإرهابية في النادي الكتانولي برشلونــه، كانت إسبانيا تبدو في مأمن مـــــــن المشاعر المعادية للأجانب والإسلاموفوبيا، ولكن عدد حالات التعرض لمسلمين ومسلمات ازداد بشكل كبير منذ ذلك الحين. الأمر الذي يثير قــلــق المسلمين في إسبانيا.بعد ظهر يـــــــوم الهجوم الإرهابي في النادي الكتانولي برشلونــه، ذهبت فاطمة الحيمر (17 عاماً) مع شقيقتها حفصة (20 عاماً) للتسوق في سوق مدينة غرناطة التي تسكنان فيها. كانتا علــــــــى وشك أن تستقلا الباص للعودة إلى البيت عندما لاحظت فاطمة أن مجموعة مـــــــن السيدات الإسبانيات يتحدثن عنهما.
تقول فاطمة: "سمعناهم يقولون إنه مـــــــن العار علينا أن خرجنا هــــنـــــــــــــا للتسوق بينما لقي الناس في النادي الكتانولي برشلونــه حتفهم بسبب أناس مثلنا"، مضيفة: "كانت صدمة بالنسبة لي، إذ أنني لم أسمع أحداً يـــــقول شيئاً كهذا مـــــــن قبل".

كانت الأختان طفلتين صغيرتين عندما انتقلتا مع والديهنّ مـــــــن المغرب إلى غرناطة. تقول فاطمة إنها كانت تشعر دائماً بترحيب كبير. وتضيف: "لم يعاملني أحد في إسبانيا علــــــــى نحو مختلف لأنني أرتدي الحجاب، كما أن الهجمات التي وقعت في فرنسا وبلجيكا والمملكة المتحدة علــــــــى مدى السنوات القليلة المنصرمــة لم تغير ذلك، بل علــــــــى العكس، فالكثير مـــــــن الناس قالوا إنهم يدركون أنه لا علاقة لي بهذه الهجمات".

لكن شيئاً ما تغير منذ هجومي 17 "آب"| أغسطــــــــــس في النادي الكتانولي برشلونــه وكامبرليس، اللذان أسفرا عن مـــــصـــــرع 16 شخصاً. تقول فاطمة: "للمرة الأولى في حياتي أشعر بعدم الارتياح عندما أكون في المدينة. ينظر الناس إلـــــــي بطريقة مريبة بسبب الحجاب الذي أرتديه. في اليوم التالي للهجمات صاح علــــــــيَّ أحد المارة بأن أتوقف عن إخفاء الأشياء تحت الحجاب".
ليست فاطمة وحدها هي مـــــــن يعاني مـــــــن ازدياد حالات الإسلاموفوبيا، بل يروي المسلمون في جميع أنحاء إسبانيا قصصاً عن زيادة في المشاعر المعادية للمسلمين وجرائم الكراهية منذ هجمات النادي الكتانولي برشلونــه. ظهرت كتابات علــــــــى المساجد في غرناطة ومدريد وإشبيلية وتاراغونا والتي تقول: "ستموت" و "القتلة سيدفعون الثمن!".
بعد أربعة أيام مـــــــن الهجمات، نزل 2500 مسلم إلى شوارع النادي الكتانولي برشلونــه للتنديد بالإرهاب. وكان العديد منهم يحملون لافتات كتب عليها "ليس باسمي" أو "الإرهاب لا دين له". كما نظم المسلمون في مدريد مظاهرة مماثلة في ساحة وسط المدينة.

ازدياد الكراهية

لكن رسالتهم مـــــــن تُسمع مـــــــن قبل الجميع. يـــــقول منير بنجلون، رئيس الاتحاد الإسباني للكيانات الدينية الإسلامية: "إن عاصفة كره الأجانب علــــــــى وســـــائــــل التواصل الاجتماعي لا تصدق". ويضيف "مـــــــن الطبيعي أن يزداد خوف الإسبانبعد ما حدث في النادي الكتانولي برشلونــه لكن الجماعات اليمينية المتطرفة استغلت هذا الخوف لنشر الكراهية ضد جميع المسلمين".

ومـــــــن هــــنـــــــــــــا فقدقد أَنْبَأَت المتحدثة باسم منظمة "أنقذوا النادي الكتانولي برشلونــه" مونيكا لوبيز أن منظمتهم -التي تعمل علــــــــى مكافحة كراهية الأجانب في المدينة- تلقت عدداً أكبر بكثير مـــــــن التقارير المعتادة مـــــــن المسلمين الذين تعرضوا للإهانة أو التهديد علــــــــى الفيسبوك. وقالت: "ما زال مـــــــن السابق لأوانه القول ما يعنيه هذا علــــــــى المدى البعيد".

وخلافاً لما هو الحال في معظم أنحاء أوروبا، لم تثبت الأحزاب اليمينية المتطرفة موطئ قدم لها في إسبانيا. غير أن حالات كره الأجانب والإسلاموفوبيا ازدادت منذ الهجوم القاتل الذي وقع علــــــــى الصحيفة الفرنسية الساخرة شارلي إيبدو في باريس في كــانـــــون الثـــانـــــي/ ينايـــــــــــــــــــر 2015.
يـــــقول بنجلون "في كل مرة يحدث فيها هجوم إرهابي في مكان ما في أوروبا، ترتفع عدد حالات الكراهية ضد المسلمين في إسبانيا علــــــــى الفور". وبحسب دراسة حديثة أجرتها منصة المواطنة الإسبانية حول الإسلاموفوبيا، فإن عدد الحالات المتعلقة بالإسلاموفوبيا ارتفع مـــــــن 49 حالة في سَـــنَــــــة 2014 إلى 567 حالة في العام الماضي.

"عدوى الإسلاموفوبيا"
يـــــقول بنجلون إن رد فعل المجتمع الإسباني بعد هجمات مدريد في آذار/ مـــــــــارس 2004، عندما قُتل 192 شخصاً كان مختلفاً بشكل ملفت للنظر، ويضيف: "في ذلك الوقت كان الناس يعرفون أن التكفيرييــن الذين ارتكبوا الهجمات لا علاقة لهم بالسكان المسلمين في إسبانيا، لكن يبدو أن المزيد مـــــــن الناس الآن يجدون صعوبة في إيجاد هذا التمايز".
ويقول شفيق البودالي (35 عاماً) وهو صاحب محل لبيع الفواكه والخضروات في حي مدريد في تطوان، إنه لم يرَ بعض زبائنه المعتادين منذ هجوم النادي الكتانولي برشلونــه ويتابع: "أنا لا أعرف ما يفكرون به. هل نحن جميعاً إرهابيون؟ لكن ما حدث في النادي الكتانولي برشلونــه ليس له علاقة بالإسلام كما أعرفه".

علــــــــى بعد بضعة مبان، تحدث محمد تازيت (47 عاماً)، وهو مغربي يملك محل جزارة أمام المسجد المحلي، عن امرأة مغربية تعرضت للهجوم في مترو الأنفاق الأسبوع الماضي. ومـــــــن ناحـــيـتة فقـــد أضــــــــاف بالقول: "العديد مـــــــن النساء المغربيات يخشون الآن أن يحدث لهم شيء مماثل".
وعلــــــــى الرغم مـــــــن تصاعد حوادث الإسلاموفوبيا، يعتقد بنجلون أن معظم الإسبان هم أشخاص متسامحون يدركون أن أغلبية المسلمين يُدينون الإرهاب كما يفعلون هم، ويقول "انظروا إلى ما حدث في النادي الكتانولي برشلونــه، فبعد يـــــــوم واحد مـــــــن الهجمات، تظاهرت جماعة متطرفة يمينية ضد الإسلام في مـنـطـقـــــــة لارامبا، حيث وقع الهجوم، لكن السكان المحليين أغلقوا الشوارع لمنعهم مـــــــن دخول المنطقة وطردوهم بعد أن حصلت مناوشات بينهم".
يشدد بنجلون علــــــــى ضرورة أن تتخذ الحكومة الإسبانية إجراءات ضد اليمين المتطرف. ويقول: "لا يمكن أن تنتظر حتى تتلاشى هذه الكراهية، لأن ذلك لن يحدث، فالإسلاموفوبيا مُعدية جداً، ويجب علــــــــى الدولة محاكمة أولئك الذين ينشرون الكراهية والتعصب".

هاكار يوبسه/ محي الدين حسين
2c84b31091.jpg

المصدر : وكالة أنباء أونا