خبراء: حان وقت اعتماد رواد الأعمال على أنفسهم
خبراء: حان وقت اعتماد رواد الأعمال على أنفسهم

عزا اقتصاديون تعثر سداد مشاريع رواد ورائدات الأعمال في الوفاء بـقيـمـــــة إيجار المحلات والتي بلغت مؤخرا 500 مليون ريال إلى زِيَــــادَةُ القيمة الإيجارية سنويا بمقدار يصل إلى 10%، مؤكدين أن الحكومة دعمت الرواد بشكل رئيسي لفترات طويلة، وحان الوقت لفك الارتباط مـــــــن مؤسسات القطاع العام والاعتماد علــــــــى أنفسهم مـــــــن ناحية إيجاد الحلول وابتكار الأفكار التجارية.

وأشاروا الــــــــى أن الحل لتنمية المشاريع الصغيرة وحمايتها هو أن يكون مــن خــلال مشاركـــة أصحاب المحلات في مبيعات الرواد السنوية بما لا يقل عن 30% مــــقـــابــل الإيجار.

وبدورة فقد قـــــــال الخبير الأكاديمي في الشؤون العقارية د. علــــــــي بو خمسين: إن مشكلة زِيَــــادَةُ ايجارات المحلات التجارية لا تزال تمثل مشكلة حقيقية لرواد ورائدات الأعمال مـــــــن الشباب المقدمين علــــــــى عالم الأعمال بحماس كبير لتحقيق نجاحات كـبـيــــرة لكنهم سرعان ما يصطدمون بواقع مر تمثله مشكلة غلاء القيمة الإيجارية للمواقع المستهدفة مـــــــن قبلهم بما يجبرهم علــــــــى التنازل واعادة التفكير في مواقع بديلة وسرعان ما تصل هذه التنازلات مـــــــن معرض علــــــــى شارع تجاري والذي قد يصل إيجاره 1500 إلى ألفي ريال للمتر ليقرروا اختيار شارع أصغر وأقل قيمة ليجدوا خياراتهم في هذه المواقع بـقيـمـــــة تصل الــــــــى ألف ريال.

ومـــــــن ناحـــيـتة فقـــد أضــــــــاف بو خمسين: ولأنه لا يزال السعر مرتفعا يقررون استئجار معرض أو ما يكون أقرب الــــــــى محل تجاري علــــــــى شارع داخلي ولن يجدوا قيمة إيجارية اقل مـــــــن 700 ريال في موقع لا يصلح إلا ليكون أي نشاط تجاري غير موجه للجمهور المستهلك بقدر ما يكون موجها لأي نشاط تجاري أو خدمي غير جاذب للأفراد، ولا تنحصر المشكلة في السعر بقدر ما هذا وسوف يكون عليه تكاليف إضافية تتعلق بالتكييف والديكور والسلامة واشتراطاتها وهي تكاليف باهظة بالعادة ثم تبدأ مرحلة رفع الإيجارات عليهم سنويا وفي ظل غياب تفعيل لنظام رقابة الايجارات الذي لا يشمل المعارض والمحال التجارية وهذا واقع حال يهدد صغار المستثمرين ورواد الأعمال مـــــــن اصحاب المنشآت الصغيرة والمتوسطة الذين تسعى الدولة لحمايتهم والنهوض بأدائهم بما يسهم عمليا في تحقيق مطالب الرؤية الوطنية 2030 لزيادة حجم مساهمة هذه الفئة في اجمالي الناتج الوطني.

وقد أضــاف: لكي ننتقل بهذه الرؤية الــــــــى الواقع العملي وحيز الإنجاز في التطبيق الواقعي بعيدا عن التنظير فالدعوة موجهة للهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة باتخاذ اجراءات ملموسة مـــــــن شأنها حماية منتسبيها مـــــــن هذه الفئة التي أسست أصلا لخدمتها وحماية مصالحها وتعزيز قدرتها علــــــــى النمو، ومـــــــن هذا المنطلق يجب عليها المبادرة بسن تشريعات قانونية تحميهم فيها وتقدم لهم بموجبها تــســهــيــلات مالية لتغطي جزءا مـــــــن مصاريفهم علــــــــى بند الإيجارات والتجهيزات اللازمة لمشاريعهم ولسن قانون يحميهم مـــــــن تعرضهم لرفع الايجارات الا بنسب مقبولة وفقا لتطور ســعر السوق العقاري في هذا القطاع.

وقد أشـــــــــــار بوخمسين الــــــــى أن دعم هذه الفئة الصغيرة التي تمثل ما لا يقل عن 60% مـــــــن إجمالي المنشآت التجارية المسجلة بالمملكة سيمثل نقلة نوعية وخطوة هامة وجريئة مـــــــن قبل هذه الهيئة الوليدة بالتنسيق مع الجهات الحكومية ذات العلاقة مثل وزارة التجارة والبلديات وغيرها مـــــــن جهات حكومية أخرى، ولا شك أننا بهذا أيــضــا نحافظ علــــــــى جاذبية الاستثمار بالسوق العقاري لمثل هذا المكون بما يرفع مـــــــن حجم الطلب عليه ويحقق له ازدهارا اقتصاديا ينعكس علــــــــى النمو في السوق العقاري بشكل سَـــنَــــــة.

وأكد الخبير الاقتصادي د. محمد القحطاني، أن عدد المحلات التي تستغلها الأعمال الصغيرة بالمملكة يبلغ 1.5 مليون محل مـــــــن بينها أكثر مـــــــن 250 ألف محل في المنطقة الشرقية، وكذلك يتجاوز عدد المشاريع الصغيرة في المملكة الـ 150 ألف مشروع مـــــــن بينها 20 ألف مشروع بالمنطقة الشرقية أغلبها في أنشطة تقليدية مثل قطاع المأكولات ومحلات السوبر ماركت، مبينا أن حجم التعثر في السداد لدى المشاريع التي لا تستطيع الوفاء بـقيـمـــــة الإيجار وَصَــلَ مؤخرا حوالي 500 مليون ريال.

وبدورة فقد قـــــــال القحطاني: إن الحكومة دعمت الرواد بشكل رئيسي لفترات طويلة، وبهذا نرى أنه حان الوقت لفك الارتباط مـــــــن التبعية الحكومية والاعتماد علــــــــى أنفسهم مـــــــن ناحية إيجاد الحلول وابتكار الأفكار التجارية مع تنويع الخدمات والمنتجات والتسويق والبحث عن عملاء جدد.

ومـــــــن ناحـــيـتة فقـــد أضــــــــاف: إن بنك التنمية الاجتماعية لا يزال ضعيفا في عملية التمويل ويسير علــــــــى النظام القديم، وكذلك بينـمـــا يخص مواكبة المرحلة الاقتصادية التي تمر بها المملكة كرؤية 2030 وطموحات الشباب، وهنا يجب علــــــــى الشباب إيجاد بدائل أخرى في عملية التمويل كالادخار والبحث عن مصادر تمويلية مـــــــن الأقارب ومحاولة إقناع المصـــــــــــارف التجارية التي لا تزال لا تثق بمشاريعهم لأن أغلبها تقليدية وتصب في قطاع المأكولات.

وبين وأظهـــر القحطاني أن أصحاب المحلات التجارية يحاولون تعويض ضعف حركة القطاع العقاري في السوق السعودية بالمبالغة في ســعر إيجارات المحال مـــــــن خلال العرض والطلب وهنا بلا شك لا تستطيع وزارة الإسكان التدخل بذلك والضغط لتخفيض السعر، كما أنه حان الوقت ليعلم أصحاب هذه المحلات أن الاقتصاد العالمي يمر بنقطة انحدار تعد الأكبر في الاقتصاد العالمي تبدأ مـــــــن منتصف أغسطــــــــــس الحالي تدريجيا ولن تشهد النمو إلا في سَـــنَــــــة 2019، وبالتالي تعتبر هذه المدة ليست بصالح أصحاب المشاريع التقليدية أو الذين لا يملكون الخبرة في عمل ميزانية لأعمالهم.

وطالب الرواد بتكوين حملة تطالب أصحاب المحلات بتخفيض قيمة الإيجارات أو مشاركتهم في المبيعات بما يعادل 30% مـــــــن الدخل، وكذلك تقديم التسهيلات مـــــــن قبل رجال الأعمال بحيث تكون هــنــــــــاك نسبة يتم تحصيلها مـــــــن قيمة مبيعات الرواد سنويا مــــقـــابــل الإيجار لا تقل عن 20%.

مـــــــن جهته، أكد المستثمر في القطاع العقاري عادل المدالله، أنه بالنسبة لمدينتي الدمام والخبر لا يوجد بهما زِيَــــادَةُ في قيمة إيجارات المحلات بدليل أن نسبة الدخل بالنسبة للمباني انخفضت عن السابق حيث كانت في مدينة الدمام تحقق سنويا 10% مـــــــن قيمة العقار، والآن لا تتجاوز الـ 6%، وفي حال انخفضت أكثر مـــــــن ذلك فإن التاجر لن يقوم بالبناء مجددا.

ونوه المدالله إلى أنه يوجد محال في مناطق معينة بالدمام تؤجر بـقيـمـــــة تتراوح مـــــــن 20 إلى 25 ألف ريال، ولهذا يجب علــــــــى المستثمرين بالمشاريع الصغيرة البحث عن محلات بمناطق مناسبة حتى لا يخسروا مشاريعهم، مشيرا إلى أن جميع الأسعار أصبحت معقولة في الوقت الحالي خصوصا بعد الأزمة الاقتصادية التي ساعدت علــــــــى تصحيح السوق العقاري وتدخل الحكومة في حماية هذا السوق مـــــــن التضخم حتى لا تنعكس سلبا علــــــــى التاجر والمواطن في آن واحد، مطالبا الرواد بالدخول في شراكات بينـمـــا بينهم ليتمكنوا مـــــــن الاندماج مع شركات أجنبية خصوصا في مجال المطاعم.

المصدر : صحيفة اليوم