ثلاث نساء سيطرن على الافتتاح:رقصة كلوديا.. وقبلة مونيكا.. ونضال فانيسا!!
ثلاث نساء سيطرن على الافتتاح:رقصة كلوديا.. وقبلة مونيكا.. ونضال فانيسا!!

مهرجان «كان» هذه الدورة له مذاق نسائى، لم يكتف بنحو 12 مخرجة تعرض أفلامهن فى التظاهرات الرئيسية بعد أن شاهدنا العديد مـــــــن الاحتجاجات النسائية فى السنوات النهائيــة بسبب ضآلة حضورها كمخرجة علــــــــى شاشات المهرجان، هذه المرة وفى غضون أقل مـــــــن 8 ساعات، احتلت ثلاث نساء مقدمة الكادر، أتحدث عن كلوديا كارينال وفانيسا رديرجريف ومونيكا بيلوتشى، اللاتى سيطرن علــــــــى المهرجان فى اول يَــوْمَ للافتتاح.

المهرجان لم يكن عشوائيا فى اختياراته، وليست مصادفة أن يتوجه القائمون علــــــــى تنظيمه إلى كلوديا كاردينال لتتصدر ملصق وواجهة المهرجان فى تلك الدورة الاستثنائية وهى ترقص علــــــــى سطح إحدى العمارات، فى لقطة تجمع بين الرقة والأنوثة لتمنح ألقا خاصا لتلك الدورة، التى كان ينبغى لها أن تُطل علــــــــى الماضى بواحدة مـــــــن أيقوناته.. ورغم ذلك لاتزال لها مكانتها علــــــــى الخريطة السينمائية لتُقدم أدوارها فى حدود المتاح، فهم أيــضــا مثلنا- أتحدث عن جيل الكبــــــــــــــار فى العالم- يعانون مـــــــن ضآلة الفرص المتاحة أمامهم، حضور كلوديا هو تأكيد لروح المهرجان الحريص علــــــــى إشاعة إحساس البهجة بين جنباته، وأيضا بتأكيد عراقته فهو قد وصل لشاطئ الـ«70».

ويتكرر التواجد الإيطالى بمذاق آخر، يحمل نوعا مغايرا مـــــــن الحضور الطاغى، وهذه المرة للجسد، أتحدث عن مونيكا بيلوتشى، التى أُسند لها تقديم حفل الافتتاح، وبالطبع سرقت مونيكا الأضواء بتلك القبلة الساخنة والحميمة التى منحتها للممثل الفرنسى علــــــــى المسرح أثناء تقديم الحفل الذى يترقبه والمــلايــيــــــــن عبر شاشات التليفزيون، فهذا المهرجان يقف مع «برلين» و«فينسيا» علــــــــى قمة الاهتمام والترقب فى العالم، ليس فقط لكل المهتمين بالشأن السينمائى، ولكن أيــضــا مـــــــن يتابعون فقط مـــــــن السينما أضواءها الساطعة.. مونيكا بيلوتشى ليست بعيدة طبعا عن المهرجان، فهذه هى المرة الثانية التى تُقدم الحفل، الأولى كانت قبل نحو 15 عاما، مرور السنوات لم ينل أبدا مـــــــن طغيان حضورها الأنثوى، فهى لاتزال إحدى أيقونات الإغراء الجسدى فى العالم، وتتباهى بأنها وصلــــــت إلى 52 عاما مـــــــن عمرها ولم تفقد بعد العرش، رغم كثرة المتنافسات هــــنـــــــــــــا وهناك، علــــــــى مدى ثلاثة عقود مـــــــن الزمان لم تتخل عن تلك القمة، ليتأكد السحر الإيطالى المتمثل فى روح كلوديا ولينتقل بعدها إلى الجسد مع مونيكا.

القبلة التى أثارت الزلزال علــــــــى المسرح نالها الممثل الكوميدى الفرنسى أليكس لوتز، المفروض فى ثقافة المجتمع الأوروبى أن تمر بلا أدنى اهتمام إعلامى، ولكنها هذه المرة كانت قبلة ساخنة أكثر مما ينبغى، مـــــــن الممكن طبعا للممثلة أن تقنعنا بالسخونة والاندماج ولكن هى لا تعنى أى شىء مما يمكن أن يصل للمشاهدين، هل كانت تدرك ذلك؟ أظنها توقعت ردود الأفعال تلك، فهى مـــــــن النجمات اللاتى ينتعشن بالأضواء وملاحقة «الميديا»، فهذا التواجد الدائم يعزز حضورها، وكأنها جاءت للمهرجان لتسرق الكاميرا مجددا علــــــــى خشبة مسرح قاعة «لوميير» بين نحو 5 آلاف متفرج، وطبعا هــنــــــــاك مــلايــيــــــــن ترقبوها، ناهيك عن شبكات التواصل الاجتماعى التى وضعتها فى لحظات علــــــــى قمة كثافة المتابعة عالميا.

كثيرا ما تثير القبلات علــــــــى المسرح- أعنى العادية طبعا فى عالمنا العربـــــــــــى- العديد مـــــــن الانتقادات، مثلما حدث مع عمر الشريف، الرئيس الشرفى لمهرجان القاهرة، فى إحدى حفلات الافتتاح التى شارك فى تقديمها علــــــــى المسرح والترحيب بالضيوف، والذى بدأ بمذيعة الحفل بطبع قبلة علــــــــى الخد ثم انتقل إلى ضيوف المهرجان، برغم أنها لا تتجاوز أبدا حد البراءة إلا أنها صارت وقتها حديث الصحافة، ونال الشريف اتهامات قاسية، إلا أن تلك القبلة التى قدمتها مونيكا، بالطبع، لو حدثت عندنا لاعتبرت بمثابة ارتكاب فعل فاضح علنا وعلــــــــى رؤوس الاشهاد، يؤدى فورا إلى السجن.

مونيكا نجحت فى سرقة الكاميرا إلا أن هــنــــــــاك طرقا أخرى مشروعة للفنان ليثير الاهتمام، وتقديم الصورة الذهنية التى يريد لها أن تصل للناس لتعبر عنه، مثلما أكدت كلوديا ذلك فى حفل الافتتاح، بعد أن تصدرت الأفيش، بينما بيلوتشى تمثل الوجه الآخر، فهى فنانة الإثارة، وهذا هو رأسمالها، ولهذا حافظت علــــــــى ألقها الأنثوى كل هذه السنوات، ويبقى اختيار ثالث وهو النضال واتخاذ موقف فى الحياة تظل متمسكا به، وهكذا أرى فانيسا التى حرصت علــــــــى أن تصبح منذ شبابها صوتا للحرية والدفاع عن الإنسان أينما كان موقعه فى العالم، ولا يعنيها ديانته أو عرقه أو لونه، لتذكرنى بأغنية محمد منير فى «حدوتة مصرية» ليوسف شاهين «يهمنى الإنسان ولو مالوش عنوان»، وهكذا جاءت للمهرجان هذه المرة كمخرجة، تشارك بعرض فيلمها «أسى البحر» عن معاناة اللاجئين، وبالطبع حضور البحر طاغ لدى كل مـــــــن يهاجر خارج وطنه طلبا للقمة العيش أو لمجرد الحياة مثلما نتابع النازحين مـــــــن سوريا والعراق والصومال وأفغانستان وغيرهم، وكيف أن الأغلبية يغتالها البحر، هذه السيدة الرائعة، وهى فى الـ80 مـــــــن عمرها استوقفتها صورة الطفل «إيلان» الذى لقى حتفه علــــــــى البحر، فجاءت فكرة الفيلم، عُرض الفيلم الذى أخرجته فانيسا فى إطار تكريم مسيرتها علــــــــى هامش المسابقة الرئيسية، وأيضا يشارك فى التسابق علــــــــى جائزة «الكاميرا دور» للعمل الأول، هــنــــــــاك مـــــــن يجعل النضال تكئة لكى ينفذ منها للجمهور، محققا دعاية استثنائية تعوض ضآلة حضوره الفنى، ولكن فانيسا فنانة موهوبة نالت الأوسكار نهاية السبعينيات، والتى رشحت لها 6 مرات، ناهيك عن جوائز «الجولدن جلوب» و«أيمى».. وغيرها، فهى بلا أى جدال موهوبة ولم تتخذ موقفها السياسى إلا عن قناعة، رغم يقينها أن هوليوود لن تسمح بمرور ذلك دون عقاب يعرقل مسيرتها الفنية، حيث إن الصهيونية لها أعوان يخضعون لفكرها المتطرف، اتخذت موقفا مباشرا ضد إسرائيل ومـــــــن هــــنـــــــــــــا فقد اعلــنت انحيازها للقضية الفلسطـيـنـيـــــــة وقدمت فيلم «الفلسطينى» قبل 47 عاما، وحاولوا وقتها عن طريق الدعاية الصهيونية ملاحقتها علــــــــى أبواب مسرح «كوداك»، الذى يقام فيه حفل الاوسكار سَـــنَــــــة 78 ليمنعوها مـــــــن الحضور، لمجرد أنها مرشحة للجائزة ضمن 5 أخريات كبطلة مساعدة لفيلم «جوليا»، ولكنها صعدت علــــــــى خشبة المسرح بعد أن حصدت الجائزة، أمسكت بها وهاجمت العصابات الصهيونية مـــــــن فوق أهم المنصات السينمائية فى العالم.. شاهدت فيلمها التسجيلى «أسى البحر» علــــــــى مدى 75 دقيقة، ووثقت بالأرقام هذا العدد الضخم والقابل للزيادة، وأيضا ذهبت إلى لـبـنـان وإيطاليا وفرنسا وبريطانيا لكى تُمسك تماما بالحدث، وهاجمت فى الفيلم الدول التى تكتفى فقط بإعلان التعاطف، ولكنها لا يمكن أن تسمح للاجئ بأن يمارس حقه فى الحياة.. تسألنى عن الفيلم أقول إنه ليس الأفضل، فلقد شاهدت العديد مـــــــن الأعمال الأخرى الأكثر إبداعا، لأنها القضية الأكثر إلحاحا، ولكنه حميم وصادق، وتبقى هذه السيدة التى رفضت أن تمنحها ملكة بريطانيا لقب «ليدى» قبل 18 عاما واكتفت بأنها فقط فانيسا ردريجريف، فمنحتها شعوب العالم لقب «ليدى» العالم.

ثلاث سيدات سيطرن علــــــــى اول يَــوْمَ للمهرجان: بالروح كلوديا، والجسد مونيكا، والفكر والنضال والموقف فانيسا!!

[email protected]

أين تذهب هذا المساء؟.. اشترك الآن

المصدر : المصرى اليوم