عماد الدين حسين: نحن في وضع خطير
عماد الدين حسين: نحن في وضع خطير

انتقد الكاتب الصحفي عماد الدين حسين، بعض النواب مجلس النــوب والشخصيات العامة الذين عبروا عن دهشتهم، مـــــــن قرار زياد الوقود علــــــــى الرغم مـــــــن معرفتهم السابقة وبل وموافقة هؤلاء النواب عليها ضمن شروط صندوق النقد الــدولـــــــي التي وافق عليها مجلس النــوب.

واعتبر حسين في مقال له علــــــــى جــــــريــــــدة "الشروق" بعنوان " مـــــــن الذي تفاجأ برفع الأسعار؟!" أن  مثل هذه النوعية سبب نكبتنا، لأنها تنافق المجتمع ولا تريد أن تصارحه بالحقائق ، لذلك نحن في وضع خطير!.

ولفت الكاتب الصحفي إلى أن حزمة الحماية الاجتماعية التي اتخذتها الحكومة لمحدودي الدخل منذ اسبوعين لم تكن لوجه الله وإنما تمهيد لرفع ســعر الوقود.

والــــــــي نص المقال:

الكاتب والمحلل الاقتصادى المرموق الصديق وائل جمال كتب ظهر يـــــــوم الخميــــــس الماضى علــــــــى صفحته علــــــــى الفيس بوك يـــــقول: «علــــــــى فكرة رفع ســعر الطـــــاقـــــــــة معلن فى حكومة شريف إسماعيل مـــــــن مـــــــــارس 2016، ومعلن قبلها فى اتفاق قرض البنك الــدولـــــــى آخر سَـــنَــــــة 2015، ومعلن أيــضــا بعدها فى قرض صندوق النقد الــدولـــــــى.. المفارقة أن هذا الإعلان كان تحت عنوان «نعم نستطيع» وهناك ناس كثيرون يسمون ذلك برنامج الإصلاح»!!.

الفكرة المهمة فى كلام وائل هى اندهاش كثير مـــــــن الناس مـــــــن إعلان هذه الزيادات فى هذا التوقيت.

بينـمـــا يتعلق بالمضمون فقد كتبت رأيى بوضوح فى مقالى بالأمس تحت عنوان: «كان الله فى عون هذا الشعب»، مؤكدا فيه أن غالبية أنصار الحكومة ورئيس الجمهورية ــ وكذلك المواطنون العاديون ــ غاضبون ورافضون لهذه القرارات.

اليوم أتحدث عن «أولئك المندهشين»، وللأسف اكتشفت أمس أنهم كثيرون مـــــــن النواب والسياسيين والإعلاميين والشخصيات العامة. بعض هؤلاء خرج عقب الإعلان عن هذه الزيادات ليقول إنه فوجئ بها، وكأن الحكومة «ضحكت عليهم وقدمت لهم حاجة صفرا ليشربوها».

مثل هذه النوعية مـــــــن الناس إما أنها تخدع المواطنين الغلابة أو تعيش حالة جهل مركب.

لا أحد فوجئ بهذه القرارات وهى معروفة للجميع، والسبب بسيط لأن الحكومة فعلا أعلـنــــــــت عنها أكثر مـــــــن مرة وبطرق متعددة.

بيانات كل حكومات الرئيس السيسى وآخرها حكومة شريف إسماعيل أعلـنــــــــت أكثر مـــــــن مرة أمام مجلس النــوب أن هــنــــــــاك خطة علــــــــى خمس سنوات لإلغاء دعم الطـــــاقـــــــــة بصورة كاملة أو شبه كاملة.

ووزير الكهرباء المهندس محمد شاكر كان يعلن بطريقة شبه أسبوعية، بأن رفع ســعر الكهرباء أمر حتمى ولا مفر منه، وربما الاختلاف الوحيد أنه ألمح ذات مرة إلى أن الإلغاء الكامل لتَدْعِيمُ الكهرباء ربما هذا وسوف يكون علــــــــى مدى سبع سنوات وليس خمس سنوات فقط تعاطفا مع المستخـــــدميــــــــن.

وقبل حوالى شهرين حينما وقف أحد أعضاء البرلــمان فى دمياط، يطلب مـــــــن الرئىيس السيسى تأجيل زيادات الوقود، انتفض الرئيس فى وجهه وبدورة فقد قـــــــال له «مـــــــن أنت» بصورة شديدة العصبية، وتفسيرها الوحيد هو رفض تأجيل إعلان الزيادات. ثم إن نواب مجلس النــوب ناقشوا الاتفاق مع صندوق النقد الــدولـــــــى وصوتوا عليه وايضا مـــــــن أجل الموافقة بعد بدء تطبيقه علــــــــى أرض الواقع والمؤكد أنهم يعلمون أنه يتضمن رفع الدعم عن الطـــــاقـــــــــة، وهو الأمر الذى أكده بعض النواب الشجعان خصوصا فى لجنة الطـــــاقـــــــــة.

مؤشر آخر ومهم تم قبل أسبوعين، حينما أعلـنــــــــت الحكومة عن حزمة الحماية الاجتماعية خصوصا لمحدودى الدخل، وتضمنت رفع قيمة المخصصات للفرد الواحد مـــــــن السلع التموينية إلى 50 جنيها بنسبة زيادة حوالى 140? ، اضافة إلى علاوتين اجتماعيتين بنسب 7 و10%، وزيادة المعاشات بنسبة 15?.

كل هذه القرارات كانت للتمهيد لقرارات رفع ســعر الوقود، ولم تكن لوجه الله تعالى.

الذى يحق له أن يعارض الآن هو مـــــــن عارض سياسات الحكومة الاقتصادية فى السابق، أو المواطن البسيط الذى لا يتابع السياسة وتفاصيلها، أما أن يوافق عليها فى مجلس النــوب ويأتى الآن ليعلن معارضته وأنه تفاجأ بها فالأمر يدعو إلى السخرية بل والغثيان.

نحن منكوبون ليس فقط ببعض السياسات الخاطئة ولكن بمعارضين يتلونون حسب الأجواء، أو بناشطين يعارضون فقط لمجرد المعارضة.

نائب يريد أن يرضى الحكومة فى السر ويوافق علــــــــى رفع ســعر الوقود، ثم يريد أن يرضى الناخبين فى العلن ويعلن أنه ضد رفع الأسعار. خبراء اقتصاد يقولون فى السر إنه لا مفر مـــــــن إلغاء دعم الطـــــاقـــــــــة والتحول إلى الدعم النقدى، ثم يظهرون علــــــــى شاشات الفضائيات ليتقمصوا دور البطولة الشعبية. مثل هذه النوعية هى سبب نكبتنا، لأنها تنافق المجتمع ولا تريد أن تصارحه بالحقائق ، أو تتخذ موقفا ثابتا فى هذه القضية الحساسة. مع مثل هذه النوعية نحن فى وضع خطير!!.

المصدر : المصريون