صلاح عيسى: 30 يونيو لم تكن انقلابا.. وهذه أدلتي
صلاح عيسى: 30 يونيو لم تكن انقلابا.. وهذه أدلتي

سرد الكاتب الصحفي مجموعة مـــــــن الدلائل التي تؤكد أن عملية إزاحة جماعة الإخوان، مـــــــن الحكم في 3 يـــوليـــــو 2013 كانت ثورة شعبية، ولم تكن انقلابا عسكريا كما تتدعي الجماعة، مؤكدا أن في الخبر خرجوا بالملايين ليهتفوا بسقوط حكم المرشد في الثلاثين مـــــــن يونيــــــــــــو.

واتهم عيسى في مقال له علــــــــى صحية "المصري اليوم" بعنوان "يسقط حكم المرشد" الجماعة بأختطاف الثورة وأنها أعادت جناح يسمى "اللجان النوعية أسسه حسن البنا فى الأربعينيات - لكي يقوم بممارسة عمليـــــــــات العنف والإرهاب بعدما فشلت في العودة للحكم.

والــــــــي نص المقال:

كما هى العادة، فى كل سَـــنَــــــة، تجاهلت جماعة الإخوان هذا العام، ذكرى ثورة 30 يونيــــــــــــو 2013، وكأن هذا اليوم لم يقع فى التاريخ، وكأن مــلايــيــــــــن المصريين مـــــــن كل الاتجاهات السياسية والشرائح الاجتماعية، لم يخرجوا فيه - مـــــــن كل المواقع الجغرافية - ليهتفوا بسقوط حكم المرشد، ويطالبوا بإجراء انتخابات رئاسية مبكرة، ولولا حماقة الاغترار بالقوة التي دفعت قيادة الجماعة لرفض هذا المطلب المتواضع، لما انتهت الأمور إلى ما انتهت إليه فى 3 يـــوليـــــو 2013، ولما تحول 30 يونيــــــــــــو إلى عيد استرداد المصريين لثورة 25 ينايـــــــــــــــــــر 2011 مـــــــن الذين اختطفوها، لكى يحولوها مـــــــن ثورة ضد الاستبداد والتسلط إلى مناسبة يحتفلون فيها بحلول استبدل المرشد محل استبداد سلفه.

ولم يجد الإخوان تبريراً لتلك الحماقة التى قادتهم للخروج مـــــــن ساحة السياسة المصـــــريــــــــة والغربية، يقدمونه لأتباعهم سوى الزعم بأن ما جرى فى 3 يـــوليـــــو هو انقلاب عسكرى، ولم يكفوا - خلال السنوات الأربعة المنصرمــة - عن دعوة جماهير الشعب المصرى للخروج إلى الشوارع لإسقاط الانقلاب، فلم يستجب لدعوتهم أحد، لأن الجميع يعلمون أن ما جرى هو ثورة شاركوا فيها بأنفسهم، وليس انقلاباً جرى ضد إرادتهم، وسرعان ما أدرك أتباعهم أن قادتهم يتخذون مـــــــن التبشير بقرب نشوب الثورة التى سوف تسقط الانقلاب مجرد وسيلة للنصب والارتزاق بالحصول علــــــــى مئات والمــلايــيــــــــن مـــــــن الدولارات مـــــــن الدول التى ترعاهم.

أما وقد فشلت الجماعة فى إعادة حكم المرشد عبر الثورة الشعبية الوهمية التى لم تكف عن تبشير أنصارها - وحلفائها ورعاتها - بأنها ثورة سلمية وديمقراطية «آتية» فى الطريق، فقد أعاد جناح منها تنشيط «النظام الخاص» - الذى أسسه حسن البنا فى الأربعينيات - لكى يقوم بممارسة عمليـــــــــات العنف والإرهاب باسم «اللجان النوعية»، وأباح هذا الجناح الذى تولى إدارته «محمد كمال» قبل سقوطه قتيلاً فى مواجهة مع الشرطة - لأعضاء الجماعة الخلط بين النشاط فى المحيط العام والمحيط الخاص، فأجاز للمنتمين للأول أن يمارسوا عمليـــــــــات العنف التى كانت مقصورة علــــــــى المحيط الثانى، كلما تمكنوا مـــــــن ذلك أو وبالوسائل التى تتيسر لهم.. لتزداد أوضاع الجماعة تعقيداً، وتفقد تدريجياً معظم الثقة التى منحتها إياها بعض الدول الغربية التى صدقت ادعاءها بأنها جماعة مدنية ديمقراطية تسعى - بالطرق السلمية - لاسترداد مشروعيتها التى حفظتها عبر صناديق الانتخاب.. ليصل الأمر خلال الأسابيع الثلاثة النهائيــة إلى انفضاح أمرها، وأن الراعى الرسمى لها فى الدوحة باعتبارها جماعة إرهابية، يرعاها نظام إرهابى!

ولو أن قيادة جماعة الإخوان كانت قد قرأت ما حدث فى 30 يونيــــــــــــو 2013 قراءة رشيدة، لا تستهدف خديعة النفس وخديعة الآخرين، لتوقفت أمام الأخطاء الفاحشة التى وقعت فيها خلال الفترة بين 25 ينايـــــــــــــــــــر 2011 و30 يونيــــــــــــو 2013، والتى دفعت مــلايــيــــــــن المصريين لكى يخرجوا هاتفين بسقوط حكم المرشد، ولأدركت أن كل الوسائل التى اتبعتها منذ ذلك الحين، ولاتزال تتبعها حتى اليوم، لن تعيد الإخوان إلى الحكم، بل إنها - علــــــــى العكس مـــــــن ذلك - تؤكد للمصريين أنهم كانوا علــــــــى حق، عندما شيعوه باللعنات، وأن أحداً لا يستطيع أن يجبرهم علــــــــى القبول بعودته مرة أخرى، مهما تكن الصعوبات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التى يعانون منها، وأياً كانت ملاحظاتهم علــــــــى الحكم الحالى أو انتقاداتهم له.

قبل 30 يونيــــــــــــو 2013 كان في الخبر يطالبون بإجراء انتخابات رئاسية مبكرة، تسفر عن تشكيل نظام سياسى انتقالى يقوم علــــــــى مشاركة كل الأطراف السياسية، بما فى ذلك الإخوان الذين وجهت لهم الدعوة مــن أجــل حضــور مؤتمر 3 يـــوليـــــو، والمشاركة فى المداولات التى أسفرت عن رسم خريطة الطريق - ولكنهم رفضوا، أما الآن فإن أحداً فى مصر لا يقبل بوجود الإخوان كشريك فى العملية السياسية، باعتبارها جماعة إرهابية، يحتشد سجل سوابقها، خلال السنوات الأربعة المنصرمــة، بمئات مـــــــن جرائم القتل والحريق والتدمير والتفجير والتجسس والتحريض علــــــــى إشعال الفتن الطائفية.

قبل 30 يونيــــــــــــو 2013، وبعدها بقليل، كان هــنــــــــاك بين المصريين، مـــــــن لايزال يتوهم أن الإخوان جماعة دينية إسلامية، ويسعى للتحالف معها فى إطار ما يسمى بـ«تحالف دعم الشرعية»، ولكن التجربة اِظْهَـــــرْت لهؤلاء، ومعظمهم مـــــــن القوى التى تنتمى لتيار الإسلام السياسى - أن هذا التحالـــــــف لا يتعامل معهم باعتبارهم «شركاء» ولكن باعتبارهم «أجراء»، يتقاضون الدعم - بالدولار - مـــــــن الجماعة، باعتبارها صاحبة الامتياز الحصرى فى الحصول عليه، مـــــــن الدول والتنظيمات الراعية، مــــقـــابــل ما يبذلونه مـــــــن جهد فى تأييد مطلب عودة حكم المرشد.

وليس مـــــــن حقهم أن ينازعوا الأمر أهله، أو أن يطالبوا بنصيب مـــــــن كعكة السلطة، أما وقد فاحت رائحة الفساد المالى لتحالف دعم الشرعية، وبدأت تزكم الأنوف، وتحولت إلى فضائح يجرى الخلاف حولها علناً علــــــــى شبكة التواصل الاجتماعى، فقد أسرع هؤلاء ينفضون يدهم مـــــــن التحالـــــــف، ويسعون للاتفاق مع الدول والتنظيمات الداعمة مباشرة، لكى يحصلوا علــــــــى نصيبهم مـــــــن الــــدولار مـــــــن الممول، مـــــــن دون حاجة إلى وساطة أو سمسرة الجماعة.

وحتى العام الماضى، كان الإخوان يتوهمون أنهم أحكموا قبضتهم علــــــــى كل الأمور، وخدعوا الجميع، فأقنعوا الدول الغربية بأنهم جماعة ديمقراطية ليبرالية علمانية، وأوهموا بسطاء المسلمين بأنهم جماعة تسعى لتحطيم الطاغوت وتسييد مبدأ الحاكمية لله، وإلى إسقاط الأنظمة التى تحكم العالم العربـــــــــــى والإسلامى بما هو شر مـــــــن الحكم الجاهلى، وأشعلوا بين السذج مـــــــن المنتمين إلى القوى الديمقراطية العربية أنهم يسعون لإعادة حكم المرشد، كخطوة فى الطريق إلى إقامة دولة مدنية ذات مرجعية إسلامية.

وقبل أن يهل العام الخامس لثورة 30 يونيــــــــــــو 2013، انكشف ما كان مستوراً مـــــــن أمرهم، واكتشف العالم كله أن المصريين كانوا علــــــــى حق حين خرجوا يهتفون: يسقط حكم المرشد، وتأكد له أن ما قاموا به كان ثورة.. ولم يكن انقلاباً!

المصدر : المصريون