قصص حقيقية لأبطال يرفعون الوعي بأنيميا البحر المتوسط "الثلاسيميا"
قصص حقيقية لأبطال يرفعون الوعي بأنيميا البحر المتوسط "الثلاسيميا"

الثلاسيميا أو المعروف علميا بمرض أنيميا البحر المتوسط، ينتج عن خلل وراثي يؤدي إلى نقص حاد في إنتاج بروتينات خاصة في تكوين الهيموجلوبين وهو المكون الرئيسي الموجود في خلايا الدم الحمراء.

وقد كشفــت وبــيــنـت الدكتورة أمال البشلاوي، أستاذ أمراض الدم والأطفال بمستشفى أبو الريش الجامعي ورئيس الجمعية المصـــــريــــــــة للثلاسيميا، خلال الندوة التي أقيمت بساقية الصاوي للاحتفال باليوم العالمي للمرض وتوعية المصريين، بالتعاون مع الجمعية المصـــــريــــــــة لأنيميا البحر المتوسط “الثلاسيميا” لتنظيم العرض السينمائي الأول مـــــــن نوعه “ثلاسينما” مع شركة نوفارتس وفريق إنقاذ الحياة لجمعية رسالة، أن فكرة إخراج وعرض فيلم وثائقي عن حياة المصابين جاءت لبث رسالة أمل وتشجيع لكافة مرضي الثلاسيميا في مصر والذين يقدر عددهم بحوالي 30 ألف حالة.

وخلال الندوة تم عرض فيلم وثائقي عن حياة مرضى الثلاسيميا لرفع الوعى بهذا المرض الذي يعد مـــــــن أخطر الأمراض الوراثية، بالإضافة إلى دعم المرضى وتشجيعهم علــــــــى ممارسة حياتهم اليومية بشكل طبيعي مـــــــن خلال عرض القصص البطولية لاثنين مـــــــن المصابين بالثلاسيميا، هبة إبراهيم ومنال شكري.

وفي بداية العرض، تم التعريف بمرض الثلاسيميا وهو مرض وراثي فقط وتنتقل السمة المسببة للمرض مـــــــن الآباء للأبناء، عن طريق الجينات المسئولة عن نقل الصفات، فيحدث المرض وتبدأ مضاعفاته ولا بد أن يجتمع في جسم الشخص المصاب جينان (واحد مـــــــن الأب والآخر مـــــــن الام) يحملان هذه السمة.

ويحتاج مريض الثلاسيميا إلى نقل دم فوري بشكل دوري لتعويضه عن كريات الدم التي تتكسر، وللمحافظة علــــــــى مستوى مقبول مـــــــن الهيموجلبين في دمه، مما يتسبب في ترسب الحديد بالدم مؤديا إلى إلحاق ضرر شديد بالأجهزة الحيوية للجسم وعلــــــــى رأسها القلب والكبد والبنكرياس، ولا يستطيع المريض التخلص مـــــــن الحديد المترسب إلا عن طريق الأدوية المكملة والعقاقير.

وبدورة فقد خــذر العرض مـــــــن زواج الأقارب لأنه يعزز مـــــــن فرص الإصابة بالمرض، لاحتمالية أن يكون لدى الأقارب نفس الجين الذي يحمل سمة المرض مع العلم أن مرض الثلاسيميا ممكن ان يحدث في مصر مـــــــن زواج غير الاقارب ولذلك يوصى باجراء فحوصات مقبلي الزواج بين الاقارب وغير الاقارب.

وقد كشفــت وبــيــنـت البشلاوي أن الأفلام الوثائقية تعد برنامج عالمي قائم علــــــــى آراء المرضى، لرفع الوعي بعلاج الثلاسيميا المعتمد علــــــــى علاجات خفض الحديد بجانب تسليط الضوء علــــــــى تحديات الحياة اليومية، علــــــــى الصعيدين الإنساني والطبي.

وأكدت البشلاوي أن هذه التجربة ستكون بداية لتعاون مستمر للمساهمة في إيجاد سبل جديدة لتَدْعِيمُ مرضى الثلاسيميا.

قالت هبة إبراهيم أبلغ مـــــــن العمر 26 عاما، وتم تشخيصي بالثلاسيميا بعدما بلغت عامي الأول، وكطفلة، لم يكن التعايش مع المرض وتلقى العلاج أمراً سهلاً. ورغم المعاناة، فقد ساهم ذلك في بناء شخصيتي.

وأضافت مع التقدم في العمر، تعلمت الكثير مـــــــن المرضى الآخرين، لذلك أؤمن بأهمية وجود طرق مبتكرة لتبادل المعلومات. ويجب فرض فحوصات ما قبل الزواج لتصبح أمرا إلزاميا، كما يجب تأسيس مراكز ، واستشارات وراثية لتثقيف مـــــــن يرغبون في الزواج حول هذا المرض، وخطورة الزواج مـــــــن حامليه، وحالات زواج الأقارب التي تضاعف خـــــــطـورة الإصابة.

كما قالت منال شكري أن يجب التشجيع علــــــــى فهم مرض الثلاسيميا للتأكد مـــــــن حصول الأطفال والكبار علــــــــى الرعاية والدعم المناسبين، فأنا الآن متطوعة في الهلال الأحمر المصري لتثقيف المرضى وأسرهم حول مرض الثلاسيميا ، ومـــــــن خلال العلاج، يمكن لهؤلاء المصابين أن يعيشوا حياة أبهــى.

وأكدت البشلاوي أن الثلاسيميا أصبح مـــــــن الممكن السيطرة عليها بشكل أبهــى مـــــــن أي وقت مضى بفضل التقدم المذهل للعلوم الطبية وظهور العلاجات الحديثة التي تؤخذ عن طريق الفم لتساعد علــــــــى خفض مستوى الحديد، والتي أدت إلى تحويل هذا المرض مـــــــن خطير وقاتل إلى مرض مزمن مع تحسن كبير في جودة الحياة وفرص البقاء علــــــــى قيد الحياة، وعلــــــــى رأس تلك العلاجات عقار “ديفيراسيروكس” الذي يعد أول دواء يؤخذ عن طريق الفم ويساعد علــــــــى خفض مستوى الحديد، وهو عبارة عن حبوب تؤخذ يوميـــــــــاً بدلاً مـــــــن الحقن تحت الجلد، كما أن أعراضه الجانبية أقل مـــــــن الحقن.

وقالت البشلاوي أن الثلاسيميا تعد أحد التحديات الصحية في مصر، محذرة مـــــــن العوامل التي تضاعف خـــــــطـورة الإصابة كزواج الأقارب، لذا تعد فحوصات ما قبل الزواج مفتاح الوقاية.

المصدر : محيط