بالصور.. الهند تحمي أبقارها أكثر من الــسيـــدات
بالصور.. الهند تحمي أبقارها أكثر من الــسيـــدات

يبدو أن الهند تهتم بأبقارها أكثر مـــــــن النساء فيها، إذ كانت الأبقار منذ فترة طويلة تحصل علــــــــى التبجيل والتقديس مـــــــن قبل السكان الهندوس، ولكن علــــــــى مدى السنوات القليلة المنصرمــة، وتحت ظل الحكومة التي تضم القوميين المتدينين، تلقت الأبقار قدرًا إضافيًا مـــــــن الاهتمام في البلاد.

وكان هــنــــــــاك الكثير مـــــــن الدعوات لتعديل الدستور الهندي لحظر ذبح الأبقار، وإدانة المنتهكين وزجهم لسنوات في السجن أو فرض غرامات عليهم تصل لآلاف الروبيات.

وكثيرًا ما قامت لجان الأمن الأهلية المختصة بحماية البقر مـــــــن القتل لمجرد نقلهم للأبقار، سواء بطرق قانونية أوغير قانونية. وقد تحمل “ الداليت ” و” المسلمين ” المجتمعين الأكثر تخلفًا في الهند، العبء الأكبر مـــــــن هذا الهوس.

ومـــــــن ناحية أخرى، استحوذت قصص الرعب عن حالات الاغتصاب والاعتداء علــــــــى النساء علــــــــى عناوين الصحف الرئيسة، ولكن يتم تجاهلها إلى حد كبير، بسبب ضعف قوات الشرطة والافتقار إلى الحساسية بين قوات الشرطة والسلطة القضائية إزاء الجرائم الجنسية، إلى جانب البطء الشديد في النظام القضائي، بالإضافة إلى الفوضى الفاحشة.

ويقول سوجاترو غوش، وهو مصور فوتوغرافي مستقل مـــــــن كالكوتا: “نحن في انتظار أحكام مـــــــن 5 إلى 7 سنوات (في الحالات ذات الصلة بالجرائم التي ترتكب ضد النساء). أما عندما يتعلق الأمر بالأبقار، فما نراه هو العنف وتعرض الناس للضرب والإعدام كل يـــــــوم، فما هي المشكلة في بلدنا؟ “.

ويقول غوش البالغ مـــــــن العمر 23 سَـــنَــــــةًا: “إن القتال مع الجماعات المتطرفة لم يكن أبدًا خيارًا، إن الفن هو الطريقة الأكثر واقعية للشخص المتعلم للاحتجاج، وهذا ما أقوم به”، فقد أنشأ حتى الآن سلسلة مـــــــن الصور “التي تسخر مـــــــن النظام برمته”، واستخدم نماذج لنساء يرتدين رؤوس بقر مـــــــن المطاط في لوحاته.

ويعرض “غوش” مدى السخف الذي سيصل إليه المتطرفون اليمينيون لإبداء وجهة نظرهم حيال البقر، حتى لو تمت تنحية سلامة المرأة جانبًا. لهذا فقد بدأ بالمشروع الذي بقي دون عنوان حتى الآن علــــــــى الإنستغرام، حيث شوهد مشروعه مـــــــن قبل 23 ألف مستخدم تقريبًا في الأسبوع الثاني مـــــــن شهر حزيـــــــــــران/يونيــــــــــــو.

وفي البداية، كان علــــــــى “غوش” الرجاء مـــــــن الصديقات والمعارف للتصوير كنماذج، ولكن مع ومـــــــن هــــنـــــــــــــا فقــــــــــــد حصـــــــــــــــــل المشروع للجوائز، تقدمت المزيد مـــــــن النساء ليكن جزءًا منه. ولكنه أبقى علــــــــى هوية نماذجه طي الكتمان، وبدورة فقد قـــــــال: “إنها مسألة حساسة جدًا ولا تهم الهوية هــــنـــــــــــــا، وأنا أتحدث عن جميع النساء معًا، ما يهم هو ما تعتقده هؤلاء النساء”، ولذلك، فإن بعض الصور، شملها “غوش” بمقتطفات مـــــــن النساء أنفسهن.

وتقول سوتشيسميتا، وهي عارضة لرؤوس البقر في صور غوش: “كامرأة، فإن مسألتيْ التحرش وانعدام الأمن كانتا -ولا تزالان- جزءًا مـــــــن حياتي، ولكن خلال السنوات القليلة المنصرمــة، كان هذا السؤال في طليعة كل خطاب وبدلاً مـــــــن التصدي له، كانت هــنــــــــاك أمثلة متكررة مـــــــن التهميش مقارنة مع مسائل تافهة أكثر”.

وأضافت: “في بلد لديه هذه المستويات المذهلة مـــــــن الاغتصاب والتحرش الجنسي، وإساءة المعاملة والآداب وغيرها مـــــــن الجرائم التي ترتكب ضد المرأة، فإنه مـــــــن المؤذي أن تكون مسألة حماية البقر والدّين لديها الكثير مـــــــن قوة الجذب. فما فائدة حماية الأبقار والمشاعر الدينية إذا كان نصف سكان البلد يعيش في تهديد مستمر مـــــــن أجل تسهيل ذلك؟”.

وتحت إحدى الصور، هــنــــــــاك وصف يـــــقول: “القناع يغرس شعور بالانغلاق عن نظرات العالم الزاحفة والتعليقات البذيئة. وهذا يجعلني أشعر أنني متمكنة وآمنة، وأملك القوة نظرًا لأنني أستطيع رفع صوتي ضد هؤلاء الأوغاد السياسيين وأشعر بالأمان لأنه يخفي هويتي”

ويبدو أن هذا المشروع الذي بدا وكأنه استهلال لشيء أمام “بوابة الهند” في نيودلهي، يتحول الآن إلى مشروع سَـــنَــــــة في الهند، وإذا تمكن “غوش” مـــــــن جمع ما يكفي مـــــــن المال، فإنه سيسافر إلى مومباي، بونجالور، كيرالا، وبعض أجزاء مـــــــن شمال شرق الهند لنشر رسالته للقاصي والداني.

المصدر : وكالات