انتهاء حلم «الأبيض» المونديالي.. واللاعبون في قفص الاتهام
انتهاء حلم «الأبيض» المونديالي.. واللاعبون في قفص الاتهام

متابعة: علــــــــي نجم

كانت دموع إسماعيل مطر شاهدة علــــــــى الخيبة التي تعرض لها منتخب الإمارات الوطني، بعد تعادله مع تايلاند 1-1 وانتهاء حلمه بشكل شبه رسمي بالتأهل إلى مونديال 2018.
ورغم الكلمات القليلة التي صـــــــــرح بها إسماعيل مطر عندما كانت الدموع تغالبه، فإنها عبرت عن خيبة جيل، عندما حـــــيث ذكــــــــــر بعدما سئل عن انتهاء حلم المونديال«البركة في الشباب».
وقد أضــاف إسماعيل: «لا أعرف ماذا أقول، مـــــــن الصعب علــــــــي أن أتكلم، كنت أتمنى أبهــى مـــــــن هذا السيناريو».
لغة الأرقام، لا تكذب، لكن لعبتها مع «الأبيض» الإماراتي تكاد تكون أقرب إلى لعبة «جنون» قياساً إلى حساباتها المعقدة، وظروفها الصعبة إن لم تكن مستحيلة، حيث يتأخر «الأبيض» بفارق 6 نقاط كاملة عن السعودية وأستراليا أصحاب المركزين الثاني والثالث في المجموعة، و7 عن اليابان المتصدر قبل جولتين مـــــــن انتهاء التصفيات.
خرج الأبيض بنسبة 99,9% مـــــــن لعبة التنافس علــــــــى انتزاع بطاقة التأهل أو حتى الوصول إلى الملحق الآسيوي، حيث لم يعد يمكن لنا سوى البكاء علــــــــى اللبن المسكوب.
لا يمكن أن نضع الخروج مـــــــن التصفيات المونديالية وتبخر الحلم علــــــــى عاتق مدرب جديد، تولى المهمة قبل أيام ولم يتسن له ربما حتى أن يحفظ أسماء اللاعبين ومراكزهم.
مدرب، سعى إلى ترك بصمة، قياساً إلى ما جمع مـــــــن مـعـلـومــــــات، لكن حساباته لم تكن موفقة، فلا الخصم يستحق هذا التخوف الدفاعي، ولا لاعبونا يجيدون تأدية مهمتين بنفس الثبات والتركيز.
المدرب الجديد، لم يحتج سوى إلى أقل مـــــــن 90 دقيقة، حتى يتحول إلى «مغضوب عليه» مـــــــن كل ما سعى لتحميل باوزا ما لا طاقة له، أو لتفجير سهام الغضب بوجه رجل حضر وهو يحمل علــــــــى عاتقه فشل التجربة مع منتخب التانغو، التي ربما ستظل تطارده عند كل خسارة، أو حتى تعادل في أي مباراة سيخوضها الأبيض في كل استحقاق.
ولعل ما حصل في بانكوك، لم يكن سوى النقطة التي فاضت بها كأس الإخفاق الذي امتد منذ بداية المرحلة النهائيــة مـــــــن التصفيات التي لم يكن فيها شمعة مضيئة سوى النصــر علــــــــى اليابان في أرض الأخير.
يجمع كل المتخصـصون الفنيين، علــــــــى أن اللعب في نهاية الموسم يعتبر أمراً صعباً، وهذا ما تحدث عنه كل مدربي المنتخبات العالمية في الأيام المنصرمــة، سواء عند لعب مباريات ودية دولية.
أما مدرب منتخبنا المغضوب عليه منذ اول يَــوْمَ فقد حضر في أجواء أكثر صعوبة، حتى كادت تكون الــلــقـاء أمام تايلاند أقرب إلى مهمة انتحارية،
لماذا؟ وماذا حصل؟
1- لأن الــلــقـاء أقيمت في الثالث عشر مـــــــن يونيــــــــــــو/‏‏ حزيـــــــــــران، وتحديداً بعد انتهاء المسابقات الرسمية أو بطولة الدوري علــــــــى وجه التحديد منذ شهر كامل.
2- عدم القدرة علــــــــى تجميع اللاعبين بسبب ارتباط لاعبي الأهلي والعين بالمشاركة في الدور الثاني مـــــــن دوري أبطال آسيا.
3- تأثر فترة إعداد وتدريب المنتخب بالشهر الفضيل، ما أثر في الوحدات التدريبية، حتى لو لعب اللاعبون مباراة تايلاند وهم غير صائمين.
4- وضوح تفاوت كبير بين أداء ومستويات اللاعبين، خاصة الذين ابتعدوا عن اللعب الرسمي، وهذا ما أثر بالسلب في أداء علــــــــي مبخوت، أو حتى محمد فوزي بعد دخوله بديلاً.
5- لعنة الإصابات، إذ تعرض المنتخب إلى لعنة غياب كل العناصر الدفاعية الأساسية.
6- وضوح غياب الدوافع عند اللاعبين، ووصولهم إلى قناعة شبه أكيدة أن الحلم تبخر حتى قبل إِجْتِمــاع تايلاند، وأن كل ما قيل قبل الــلــقـاء عن حظوظ وفرص لم يكن سوى جرعات تنشيطية، يبدو أنها لم تسرِ أو تثر في عروق اللاعبين.
7- وقوع المدرب في خطأ عدم الاستفادة مـــــــن تواجد مدرب مـــــواطــــن في كادره التدريبي، قادر علــــــــى أن يمده ببعض المعلومات عن اللاعبين وقدراتهم وإمكانية توظيفهم، حتى لو في هذه الــلــقـاء وحسب.
خرج منتخبنا مـــــــن مولد التصفيات، وتبخر الحلم المونديالي مرة جديدة، لنبقى نطارد إنجازاً تحقق قبل 27 عاماً، ولتتحول هذه التصفيات المونديالية إلى ما يشبه العلقم الذي نتجرعه كل 4 أعوام، دون أن نتعلم أو نستفيد مـــــــن كل ما مررنا به مـــــــن أخطاء طوال السنوات السابقة.
ولعل ما زاد في مرارة الخروج مـــــــن التصفيات المونديالية، أننا خرجنا هذه المرة، رغم امتلاكنا لجيل هو الأفضل في تاريخ كرتنا منذ التسعينات، وجيل وضعت عليه الكثير مـــــــن الآمال والأحلام، وجيل صرفت عليه ومـــــــن أجله مئات والمــلايــيــــــــن، لكن حصلنا مرة جديدة علــــــــى الصدمة الكبرى التي تحتاج إلى رجال يجيدون التعامل معها، وتحديد أسبابها، ومعالجة سلبياتها، إذا أردنا أن نحفظ لكرة الإمارات موقعها علــــــــى الخريطة الآسيوية، وإذا امتلكنا إدارة تمتلك إرادة النهوض والطموح حتى نصل بها إلى العالمية.
اللاعبون أيــضــاً يتحملون المسؤولية وبعد الأداء الذي قدموه أمام تايلاند وقبلها في التصفيات، يصح للجمهور والشارع الرياضي أن يسأل، هل انتهى مفعول سحر الجيل الذهبي؟ وهل هذا أقصى مستوى يمكن أن يصلوا إليه؟
هذه الأسئلة مشروعة، ولا سيما أن اللاعبين يحاولون تقديم أبهــى ما عندهم، لكنهم يصدمون بواقع أن هذا هو مستواهم الأقصى.

باوزا والمدرب العالمي وتدمير جيل

كتب عارف العواني الأمين العام لمجلس أبوظبي الرياضي في «Twitter تويـــتـر»: «عموما باوزا لم يكن خياراً مناسباً وتجربته في المنتخبات واحدة فقط وتعتبر فاشلة»، واستطرد «لما اشوف أحمد خليل يلعب وسط يسار وطارق أحمد وسط يمين ومهاجم واحد مع تايلاند مب صعب الحكم».
أما المعلق علــــــــي سعيد الكعبي فقد كتب: «البعض يرى أننا خسرنا سباق التأهل اليوم والحقيقة أننا خسرناه منذ فترة طويلة، وتحديداً منذ مصطلح المدرب العالمي !».
وكتب المعلق عامر عبدالله: شكراً لمن دمر طموح هذا الجيل بسبب عناده علــــــــى حساب كرة الإمارات.

المصدر : الخليج