لبنان.. مرحلة مفصلية واضحة المعالم و«حزب الله» سيواجه مصيره
لبنان.. مرحلة مفصلية واضحة المعالم و«حزب الله» سيواجه مصيره

دخل لـبـنـان في مرحلة مفصلية مـــــــن تاريخه، بعد استقالة الرئيس سعد الحريري مـــــــن سدّة رئاسة الحكومة وإنهاء التسوية، التي أفضت إلى إقتراع الرئيس ميشال عون رئيساً للجمهورية منذ سَـــنَــــــة، ليرُفع الغطاء الشرعي عن «حزب الله»، الذي احتمى بالدولة اللبنانية لتعزيز وجوده وجرّ لـبـنـان نحو المحور الإيراني ضارباً عرض الحائط بهوية لـبـنـان العربية ومتجاوزاً الدستور اللبناني وآراء وانتماء الأغلبية الساحقة. لـبـنـان ما قبل الاستقالة ليس كما بعدها، بهذه الكلمات يختصر رجال السياسة والمحللون صورة المشهد اللبناني، الذي يبدو أنه علــــــــى مشارف الدخول في مرحلة جديدة واضحة المعالم ترسم شكل «حزب الله»، فإما أن يكون حزباً سياسياً ولاءه للبنان وللدولة أو عليه مواجهة مصير وجوده!

لحماية لـبـنـان

ويؤكد وزير الدولة لشؤون النازحين في الحكومة المستقيلة معين المرعبي في تصريح لـ«اليوم» أن «ما يربط الرئيس الحريري بالقيادة السعودية هي علاقة تاريخية وإستراتيجية ومحبة ووحدة حال»، كاشفاً «إننا أصبحنا في مرحلة سياسية مختلفة، فلقد استقال الرئيس الحريري وبطبيعة الحال الحكومة، وتكشفت أمور كـبـيــــرة، باختصار لقد أصبحنا في مرحلة متقدمة تـخـتـلــــف تماماً عما كانت عليه قبل استقالة الحكومة».

ويقول المرعبي: «الرئيس الحريري والمملكة وإخواننا العرب لا يمكن أن يفرطوا بلبنان واللبنانيين، إلا أن استقالته تنذر بأن هــنــــــــاك شيئا كبيرا حدث أو سيحدث، ولكن مـــــــن دون أدنى شك الهـــــدف الأساسي لها هو تحييد لـبـنـان عن اعتباره ولاية إيرانية تابعة لنظام الملالي، وليست العقوبات الأمريكية باتجاه حزب الله وبعض المؤسسات إلا بسبب أفعاله التي كادت تطال المصرف المركزي وغيره، إلا أنه بفضل جهود الرئيس الحريري، والمملكة، وحاكم مصرف لـبـنـان، رياض سلامة، مـــــــن أجل تجنيب لـبـنـان العقوبات ككل وحصرها فقط بالحزب،إضافة إلى اعتبار إسرائيل بأن الجيش اللبناني والمؤسسات المدنية جميعها تتماهى وتعتبر داعمة لحزب الله، لتؤمن متطلباته، كل هذه الأمور تؤدي إلى أنه مـــــــن الضرورة فصل حزب الله عن الدولة مـــــــن خلال فك الارتباط وربط النزاع، الذي كان موجوداً مـــــــن خلال الحكومة مع حزب الله لحماية البلد والوطن والمواطنين».

ويضيف المرعبي: «مما لا شك فيه أن الاستقالة هي لحماية لـبـنـان، وكل الإنجازات التي تحققت فيه منذ الاستقلال حتى اليوم بفضل الانتماء العربـــــــــــي، وليس مـــــــن سياستنا دعم الإرهاب والإرهابيين، ونتبرأ مما يقوم به حزب الله، إن كان في سوريا، أو العراق أو اليمن أو في أي دولة مـــــــن جرائم ومجازر وإرهاب»، ويجزم بأن «الحزب يريد دائماً أن يستغل الفرص ويعتبر أنه بقدر كبير مـــــــن الذكاء، وبإمكانه أن يخفي ما يخطط له، إلا أن هذا الأمر لا يستطيع الاستمرار به، وعليه أن يختار إما أن يكون حزبا سياسيا أو ميليشيا أو مرتزقة لحساب إيران وغيرها».

مرحلة المواجهة

ويشدد الكاتب والمحلل السياسي فادي عاكوم في تصريح لـ«اليوم»

علــــــــى «أن حزب الله ومَنْ يديره مـــــــن أبناء الحرس الثوري يعلمون تماما أن الفترة الحـــالــيــة ليست كغيرها، وأن بداية النهاية بدأت فعلاً، والمواقف الوسطية وتقديم التنازلات بهدف الابتعاد عن التوتر، ولى إلى غير رجعة وبدأت مرحلة المواجهة ووضع النقاط علــــــــى الحروف بشكل نهائي، وأيضا يعلمون أن الحل الوحيد هو إنهاء احتلال الحرس الثوري الإيراني وأذرعه العسكرية لبيروت وباقي العواصم العربية».

ويختم المحلل السياسي: «مثلما كانت قاعدة انطلاق عصابات الحرس الثوري في المنطقة، اختار المحور العربـــــــــــي أن تكون هي نفسها البوابة، التي هذا وسوف يتم مـــــــن خلالها إنهاء هذا الاحتلال وإنهاء الحلم الفارسي بالطرق البرية، التي تربط طهران ببيروت، مع التأكيد علــــــــى أن حزب الله ومعه أذرعه الداخلية، سيماطل سياسيا إلى حين ظهور أي أمر طارئ في المنطقة لإعادة عقارب الـســــاعـــــة إلى الوراء وجعل مسألة سلاح الحزب مـــــــن الملفات التي يجب تأجيلها، لكن اللعبة باتت قديمة وقد يدفع المواطن اللبناني الثمن وحده بمغامرة جديدة علــــــــى غرار مغامرة 2006».

المصدر : صحيفة اليوم